شرح رياض الصالحين - حطيبة
ورع عمر في إنقاص ابنه من العطاء
وعن نافع: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، وفرض لابنه ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقيل له: هو من المهاجرين فلم نقصه؟ فقال: إنما هاجر به أبوه.
يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه.
الحديث رواه البخاري.
إنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كانت ولايته رحمة للناس، ورحمة بالمؤمنين، وكان على عدالة عظيمة جداً، إذ كان يحكم فيعدل بين الناس، ولا يخاف من أحد، إنما يخاف من الله ﷾، ولما جاءت المغانم وفتح الله عليه الفتوحات إذا به يقسم للناس هذه الغنائم.
فكان يقسم للناس على حسب مراتبهم، ففرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، يأخذ المهاجر أربعة آلاف درهم من الدولة كل عام، وذلك من المغانم ومن الفيء ونحو ذلك، وفرض لابنه عبد الله بن عمر ﵁ ثلاثة آلاف وهو من المهاجرين وقد كان عبد الله بن عمر في غزوة أحد عمرة حوالي أربع عشرة سنة، ولم يجزه النبي ﷺ، فلما بلغ عمره خمس عشرة سنة أجازه النبي ﷺ.
فـ عبد الله بن عمر ﵁ هاجر مع أبيه إلى النبي ﷺ وعمره إحدى عشرة سنة مثلاً، فأبوه يراعي أنه لمَّا هاجر كان صغيراً، وأن الذي هاجر به أبوه، فأعطاه أقل مما أعطى للمهاجرين.