Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة شرح حديث: (أعطت امرأة رسول الله بردة فسأله رجل إياها فأعطاه البردة وهو محتاج إليها)

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٠/ ١٠

شرح حديث: (أعطت امرأة رسول الله بردة فسأله رجل إياها فأعطاه البردة وهو محتاج إليها)

روى البخاري عن سهل بن سعد ﵁ (أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ببردة منسوجة، فقالت: نسجتها بيدي لأكسوكها، فأخذها النبي ﷺ محتاجاً إليها).

بردة أتت بها المرأة للنبي ﷺ، وكانت قد نسجتها له ليلبسها وهو محتاج إليها، لأن الإزار الذي كان يلبسه ﷺ مرقعاً، فاحتاج النبي ﷺ للباس وليس عنده ما يشتري به، فأتته المرأة بهذه الهدية، فلبسها وخرج إليهم.

قال سهل: (فخرج إلينا وإنها لإزاره، فقال فلان: اكسنيها ما أحسنها! فقال: نعم)، خلق عظيم رفيع من النبي صلوات الله وسلامه عليه، فانظر إلى طيب قلبه ﷺ، يكسي المحتاج وهو محتاج إليها، وعنده البردة الأخرى المرقعة فيلبسها مرة ثانية، والنبي ﷺ طيب القلب رحيم، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهو لا يشتهي شيئاً من الدنيا، فقام من مجلسه ﷺ بعدما انتهى المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه.

فالقوم غضبوا فقالوا: (ما أحسنت! لبسها النبي ﷺ محتاجاً إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد سائلاً! فقال الرجل: والله إني ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني، فقال سهل: فكانت كفنه رضي الله ﵎ عنه).

وقد كانوا يحبون أن يتبركوا بأثر النبي ﷺ ولباسه الذي كان على جسده، فلو أحسن لطلب الأخرى المرقعة التي كان يلبسها النبي ﷺ ويجعلها كفنه، ولكن على كل فهذا صنيعه وهذا كرم النبي ﷺ مع هذا الصحابي.