Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة شرح حديث أنس: (ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئا إلا أعطاه)

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٩/ ٤

شرح حديث أنس: (ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئاً إلا أعطاه)

من الأحاديث ما رواه مسلم عن أنس رضي الله ﵎ عنه، قال: (ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئاً إلا أعطاه).

وهذا من أجل أن يتألف الناس على الإسلام، فيأتي الإنسان يقول: إما أن تعطيني وأسلم، وإذا لم تعطني لن أسلم، فالنبي ﷺ كان يعطيه.

وقد علم الناس أن الإنسان الذي يهديه الله ﷿ على يده خير له عند الله من الدنيا وما فيها، قال النبي ﷺ: (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً، خير لك مما طلعت عليه الشمس) فهذا الإنسان لولم يعطه شيئاً وطلب منه أن يسلم إخلاصاً لله ﷿ فإنه قد لا يسلم، ولعله يسلم في يوم من الأيام، ولكن يكون قد خسر أياماً كثيرة كان فيها على الكفر، ولا ندري ما الذي يصنعه في هذه الأيام.

وهذا الإنسان لو تؤلف على الإسلام، ودخل في دين الله ﷿ وصلى رياءً؛ لأنه أخذ مالاً على ذلك، ولكن كلما دخل الإنسان في الدين فإن الإيمان إذا دخل القلب انفسح وانشرح، فينشرح قلبه لهذا الدين، ويصبح إسلامه حباً في الله وفي رسول الله ﷺ وفي دين الله.

وهذا الذي حصل مع كل الذين أسلموا، وتألفهم النبي ﷺ في البداية.

فالرجل الذي أعطاه النبي ﷺ غنماً بين جبلين من أجل أن يسلم، وفرح الرجل ودخل في الإسلام، وأخذ الأغنام، وذهب إلى قومه، وأخبرهم بأن يدخلوا في الإسلام، فإن محمداً ﷺ يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، أي: لا يخاف الفقر.

فالرجل الذي لا يريد من إسلامه إلا الدنيا، فيعطيه النبي ﷺ، فما يلبث إلا يسيراً حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.

فينتظم مع النبي ﷺ في صلاته، ويسمع منه المواعظ، ويحتك بالمسلمين، فيعرف المحبة في الله سبحانه، وينسى أنه دخل من أجل أن يأخذ المال، ويكون الإسلام بعد ذلك أحب إليه من أي شيء.