Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة فلاح من رزق كفافا وقنعه الله بما آتاه

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٧/ ٨

فلاح من رزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه

روى مسلم عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (قد أفلح من أسلم ورزق الكفاف وقنعه الله بما آتاه).

فهذا إنسان مفلح بسبب أنه رضي عن الله ﷾، وصدقت الحكمة القائلة: القناعة كنز لا يفنى.

فالإنسان بقناعته يستشعر أنه غني عنده كل شيء، والله ﷿ إذا أعطى الإنسان القلب المطمئن والنفس القانعة ورزقه رزقاً كفافاً على قدره بلا زيادة ولا نقصان كان مفلحاً إذا كان مسلماً مؤمناً قانعاً.

وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام ﵁ قال: (سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني)، وكأن حكيماً لما أسلم وذهب إلى النبي ﷺ -وهو ممن أسلم متأخراً- طلب من النبي ﷺ أن يعطيه، والنبي ﷺ كريم فأعطاه، وسأله مرة ثانية، مع أنه كان كبيراً في قومه رضي الله ﵎ عنه، ولكن مهما كان كبيراً فلا غنى له عن مال الله سبحانه وفضله، فلما أعطاه المرة الثالثة قال له -ينصحه-: (يا حكيم إن هذا المال خضر حلو)، والخضر هو نبات يخرج من الأرض كخضر البقلات تخرج من الأرض فتأكلها الدواب.

فكأنه يضرب له المثل بما يكون أمام البقر والإبل، فتأكله وتستحلي طعمه إلى أن تهلك من كثرة الأكل.

فالمال كذلك، فإن الإنسان يفضل أن يأخذ المال إلى أن يهلك، وذلك بأن لا يؤدي الحقوق التي عليه، ثم يستشعر أنه يريد أكثر، وفي الحديث: (منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال).