Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة تأكيد عمرو بن عبسة لسماعه فضل الوضوء والصلاة من رسول الله

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٩/ ٩

تأكيد عمرو بن عبسة لسماعه فضل الوضوء والصلاة من رسول الله

فـ عمرو بن عبسة ﵁ حدث بهذا الحديث وعنده صحابي آخر، وهو أبو أمامة ﵁ فقال له أبو أمامة: (يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول! في مقام واحد يعطى هذا الرجل؟!).

يعني: كأنه استكثر أن كل هذا يعطاه العبد في مقام واحد، أنه إذا توضأ هذا الوضوء خرت الخطايا كلها منه، ثم يدخل في الصلاة فيخرج منها كيوم ولدته أمه، ليس عليه ذنب، يقول له: تذكر جيداً أن تكون قد نسيت شيئاً مما ذكره النبي ﷺ.

فكان جواب عمرو ﵁ أنه قال: (يا أبا أمامة! لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، ومالي حاجة أن أكذب على الله تعالى)، وحاشا لأصحاب النبي ﷺ أن يكذبوا على النبي ﷺ أو على ربهم سبحانه.

قال: (ولا على رسول الله ﷺ لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً حتى عد سبع مرات ما حدثت بهذا أبداًَ).

يعني: هذا الحديث لم يقله النبي ﷺ مرة واحدة، بل قاله سبع مرات، والعدد (سبعة) يذكره العرب بمعنى: الكثرة، ولعله قالها أكثر من ذلك.

قال: لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً -حتى عد سبع مرات- ما حدثت أبداً به.

قال: (ولكني سمعته أكثر من ذلك).

وحق للصحابي الذي سمع ذلك أن يبلغ ذلك للأمة حتى لا ييئسوا من رحمة رب العالمين، وحتى يعرفوا فضل الصلاة، فهي ركن من أركان الإسلام، بل هي من أعظم أركان الإسلام بعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ.

ولذلك المؤمن الذي يصلي يعرف أن هذه الصلاة صلة بينه وبين ربه فيحسن هذه الصلاة ويستقيم فيها، ويأتيها ويعلم أن له في الوضوء أجر، وله في المشي إلى المسجد أجر، وفي صلاة الجماعة أجر، وفي انتظار الصلاة أجر، وفي التسبيح بعد الصلاة أجر، وفي القعود في المسجد بين الصلاة والصلاة أجر.

فكل هذه الأجور العظيمة في هذه الصلاة لها منزلة كبيرة عند الله، فتعرف منزلة الصلاة، وأنها لم تفرض على الأرض وإنما فرضت في السماء، فالصلاة عالية جداً، ومنزلتها عظيمة جداً، يرتفع النبي ﷺ إلى السماء، فتفرض عليه وهو فوق السماوات صلوات الله وسلامه عليه.