Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة شرح حديث: (إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا)

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٨/ ١٠

شرح حديث: (إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً)

وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً فيقول: هذا فكاكك من النار).

وفي حديث آخر: (يجيء يوم القيامة أناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم)؛ لأنهم تابوا إلى الله سبحانه؛ ولأنهم عملوا من الحسنات ما يكون فيه تكفيراً لذلك، والله يغفر للعبد ويتغمده بفضله ورحمته.

وهنا في قوله ﷺ: (دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً) يوضح المعنى حديث آخر عن أبي هريرة وفيه: (لكل أحد منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار؛ لأنه مستحق لذلك بكفره).

هنا في هذا الحديث وحديث أبي هريرة بيان أن كل إنسان له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، والله ﷿ جعل حقاً عليه أن يملأ الجنة والنار.

العبد المؤمن وهو في قبره عندما ينجح في الامتحان ويقول: ربي الله يقال له: انظر، فينظر إلى مكان في النار، فيقال له: هذا منزلك لو مت على غير ذلك! أي: لو كنت من أهل النار، ولكن انظر فهذا منزلك، فينظر إلى منزله في الجنة ويقول: يا رب! أقم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي.

يريد أن تقوم الساعة حتى يدخل هذا المنزل الذي في الجنة.

والإنسان الكافر أيضاً لو كان مؤمناً كان له منزل في الجنة، فيقال له: انظر فهذا منزلك لو عرفت الله، ثم يرى منزله من النار ويؤمر بالدخول في هذا المنزل في النار والعياذ بالله! فالمقصد: أن المؤمن وعده الله ﷿ بالجنة، والمنزل الذي في النار يدخله يهودي أو نصراني، فالله وعد أن يملأ الجنة والنار، فيملأ النار في كل بيوتها من أصناف المشركين واليهود والنصارى وغيرهم، ويملأ الجنة من الموحدين المؤمنين المسلمين الذين عبدوا الله سبحانه ﵎.

النار ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ [الملك:٨ - ٩].

هنا دخلوا النار بأعمالهم وببعدهم عن الله ﷾، والنار تشتعل وتستعر وتضطرم على أصحابها وتقول: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق:٣٠] ولا تمتلئ النار حتى يسكتها الله سبحانه ﵎، قال النبي ﷺ: (حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول: قط قط) اكتفيت لا أريد شيئاً، فيسكتها الله ﷿ بذلك.

أما الجنة فيجعل فيها عباده الصالحين، ولا تمتلئ الجنة حتى يخلق الله ﷿ لها خلقاً لم يذنبوا قط، فيكونون من سكان الجنة، ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:٤٩]، ما خلق خلقاً جديداً للنار، وإنما أسكت النار، قال ﷺ: (يضع الجبار فيها قدمه فتقول: قط قط).

لا يعذب بناره إلا من استحق العذاب، فلم يخلق لها يوم القيامة أهلاً يسكنونها ويملئونها.

أما الجنة فهي فضل الله ورحمته، فيخلق لها أهلاً آخرين حتى يملأ هذه الجنة بهم، نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من أهلها.