Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة شرح حديث (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم)

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٧/ ٩

شرح حديث (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم)

كذلك جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم)، الله غفور رحيم، واسم من أسمائه الحسنى: غافر الذنب، والغفار اسمه العظيم سبحانه ﵎، ومن صفاته الحسنى أنه يغفر.

إذا كان كل الخلق لا يذنبون فسيغفر لمن؟ خلق الله ﷾ الإنسان وهو يعلم أنه يعصي، وأنه يرجع إلى ربه، وأنه ينسى، ثم يتذكر ويتوب إلى الله، فالملائكة ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦]، لكن الإنسان خطاء: (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)، فخلق الله ﷿ الخلق وعلم أنهم يذنبون، وخلقهم في الأرض فمنهم من يصلح ومنهم من يفسد، ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن:٢] فيبتلي العباد بعضهم ببعض ﷾، ويذنب العبد ويتوب إلى الله، ويستغفر ربه؛ فيغفر الله ﷿ للعبد.

والمعنى أنك لا تيئس أبداً من رحمة الله ومغفرته، فمهما وقعت في ذنب سواء كان صغيراً أو كبيراً، حتى الشرك بالله، إذا وقع فيه العبد فتاب ووحد ربه ورجع إلى الإيمان والتوحيد فإن الله يغفر الذنوب جميعاً.

إذاً: متى لا يغفر الشرك؟ إذا مات العبد مشركاً بالله ﵎، إما إذا كان كافراً وجاء في آخر حياته فتاب وأسلم، فالإسلام يجب ما قبله، فالله سبحانه ﵎ يغفر الذنوب جميعاً.