Skip to content

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان - حطيبة ما يحرم على الصائم وما يباح له [٢] حكم مضغ العلك للصائم

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٨/ ٤

حكم مضغ العلك للصائم

يكره للصائم مضغ العلك، والعلك: اللبان، وهو نوع من اللبان قوي ليس له طعم ولا يتفتت في فم الإنسان، فهذا لا يحرم عليه وإنما يكره له؛ لأنه يجمع الريق ويورث العطش، وكانوا يحتاجون إلى ذلك أحياناً ليجروا به الريق، ولكن على قدر ما يجر الريق على قدر ما يورث العطش من بعده، فيكره ذلك.

وأهل المدينة وأهل مكة وأهل الحجاز بلاد حارة جداً، والصوم يشق عليهم، لكن الآن يسهل عليهم الصوم؛ لوجود مراوح وتكييفات، وأشياء تيسر ذلك عليهم، ولكن تخيل في عهد النبي ﷺ الحرارة القاسية العالية جداً تتجاوز الخمسة والخمسين درجة مئوية، والصحابة يشكون إلى النبي ﷺ حر الظهيرة وإنه يسجد ويطيل السجود على الأرض فقالوا: (شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الأرض فلم يشكنا) يعني: لم يرفع ولم يزل عنا شكوانا، صلى كما كان يصلي ﷺ، ولم يرخص في شيء ﵊، فكانوا يصلون ويأتي أحدهم بكمه ويطيله حتى يضع كفه عليه من حرارة الأرض، فلو كنت أنت هناك في عمرة وحج، فجرب هل تستطيع أن تصلي في الشارع، فلو قُدِّرَ لك أنك تصلي في الشارع، وليس على بلاط الحرم، فإنك ستجد الأمر لو صليت على إسفلت الشارع تتسلخ منه، ولو حصل لك مرة وأنت في الحرم ما لقيت حذاءك وخرجت حافياً لتشتري حذاءً من السوق، فإن المسافة الذي تمشيها حافياً كافية لسلخ رجليك فيها، والصحابة كان منهم الحفاة رضوان الله ﵎ عليهم، وكانوا يصلون مع النبي ﷺ ويشتكون إليه شدة الحر، ولكن هو الأمر على ما فرضه الله ﷾.

إذاً يكره للصائم مضع اللبان، لكن لو أخذ لباناً فيه سكر ومضغه وهو صائم فيفطر بلا شك في ذلك؛ لأنه ابتلع السكر الذي فيه، وإذا مضغ شيئاً يتفتت في فمه وابتلعه يفطر بذلك، ولكن العلك نوع جيد قوي من اللبان لا طعم له.