Skip to content

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - حطيبة خدمة المسافر الذي له نوع فضيلة

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢/ ٧

خدمة المسافر الذي له نوع فضيلة

تستحب خدمة المسافر الذي له نوع فضيلة، فعلى المسافر أن يكون نفاعاً لمن حوله يخدم من حوله من غير أن يشق على نفسه، والسفر قطعة من العذاب، ولعلك تعين إنساناً يدعو لك فييسر الله ﷿ لك أمرك، ويتقبل منك عبادتك؛ بسبب دعوة هذا الإنسان الذي أعنته.

فهنا يستحب أن يخدم من له نوع فضيلة معينة، ويأتسي بأصحاب النبي ﷺ، كأن يكون علمك في يوم من الأيام، أو أعانك في يوم من الأيام، أو لم يعلمك أنت ولكن علم غيرك أو أعان غيرك، أو عرفت منه كرماً في شمائله وكرماً في خلقه، فيستحب أن تخدم مثل هذا الإنسان، فقد جاء في الحديث أن أنساً رضي الله تعالى عنه قال: (خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي ﵁ في سفر فكان يخدمني)، وجرير بن عبد الله البجلي كان ملكاً في بجيلة في قومه، وقد أسلم وجاء إلى النبي ﷺ وكان غاية في الجمال، والنبي ﷺ شبهه بيوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فكان له منزلة في قومه وكان ذا جمال فيهم، وقد مدحه النبي ﷺ.

وكان جرير ﵁ أكبر سناً من أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، ومع ذلك يقول أنس: خرجت مع جرير بن عبد الله في سفر فكان يخدمني، فقلت له: لا تفعل).

وهذا أدب من أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، كأنه يقول: أنت أكبر مني سناً فكيف تخدمني؟! فقال: (إني رأيت الأنصار) يعني: لست أنت وحدك فقط، بل أخدمك وأخدم الأنصار كلهم، قال ﵁: (إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله ﷺ شيئاً آليت -أي: أقسمت وحلفت- ألا أصحب أحداً منهم إلا خدمته)، فالأنصار لم يعملوا له شيئاً، ولكن عملوا مع النبي صلوات الله وسلامه عليه، وخدموا النبي ﷺ، ودافعوا عن النبي ﷺ، وفدوا رسول الله ﷺ بأرواحهم وأموالهم، وآووه ونصروه صلوات الله وسلامه عليه، فـ جرير ﵁ عرف لهم ذلك، وكان إسلامه ﵁ متأخراً، فعرف فضل هؤلاء السابقين، فأقسم أنه لا يصحب أحداً من هؤلاء الأنصار إلا ويخدمه رضي الله تعالى عنه.

يقول الراوي: (وكان جرير أكبر من أنس ﵄.