Skip to content

شرح ألفية ابن مالك للعثيمين لا التي لنفي الجنس

شرح ألفية ابن مالك للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢٧/ ٢

لا التي لنفي الجنس

قال المصنف رحمه الله تعالى: [لا التي لنفي الجنس: عمل إنَّ اجعل للا في نكره مفردة جاءتك أو مكرره فانصب بها مضافاً أو مضارعه وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه] هذا من حسن ترتيب المؤلف ﵀؛ لأنه لما ذكر الأفعال الناسخة وهي كان وأخواتها؛ ذكر بعدها الحروف الناسخة التي تعمل عمل كان وأخواتها، وهي: ما وإن ولا ولات المشبهات بليس.

ولما ذكر الحروف الناسخة التي تعمل على نصب الاسم ورفع الخبر؛ ذكر بعدها الحروف التي تعمل هذا العمل، وإن كانت تختلف عنها بعض الشيء.

يقول ﵀: (لا التي لنفي الجنس)، أي: لنفي جنس مدخولها، وتكون في ذلك نصاً في العموم؛ لأنك إذا قلت: لا رجلَ في البيت، فالمعنى: لا يوجد هذا الجنس في البيت، لا واحد ولا اثنان ولا أكثر، فتنفي الجنس، ولهذا قالوا: إنها نص في العموم، بخلاف ما إذا قلت: لا رجلٌ في البيت، فإنه ليس نصاً في العموم، إذ يحتمل أن المعنى: لا رجلٌ واحد في البيت، أما إذا قلت: لا رجلَ في البيت، فلا يمكن أن تقول: بل رجلان، أما إذا قلت: لا رجلٌ في البيت، فيصح أن تقول: بل رجلان.

فـ (لا) إذاً لنفي الجنس، أي: لنفي جنس مدخولها الشامل للواحد والمتعدد.

أما عملها فقال: (عمل إنّ اجعل للا في نكرة).

عمل: مفعول مقدم لاجعل، وهو مضاف إلى إنّ باعتبار لفظها.

للا: جار ومجرور متعلق باجعل.

في نكرة: جار ومجرور أيضاً متعلق باجعل، والتقدير: اجعل عمل إنَّ للا في النكرة.

والمعنى: أن لا النافية للجنس تعمل عمل إنَّّ في النكرات خاصة، ولا تعمل في المعارف، ولهذا قالوا: إن قول القائل: لا إله إلا الله، لا يمكن أن نجعل لفظ الجلالة خبر (لا)؛ لأن (لا) لا تعمل إلا في النكرات، لكن نجعله بدلاً من خبر (لا) المحذوف، والتقدير: لا إله حق إلا الله.

قوله: (مفردة جاءتك أو مكررة).

مفردة: حال من فاعل جاءتك المستتر.

أو مكرره: معطوف على مفردة.

والمعنى: سواء جاءتك (لا) مفردة -والمراد بالإفراد هنا ما لم تكرر- أو جاءتك مكررة، ونفهم أن المراد بالمفردة ما لم يتكرر من قوله: أو مكررة؛ لأن هذه قسيم لها، فأفادنا ﵀ بأن (لا) تعمل في النكرات، وأنها تعمل مفردة وتعمل مكررة، وسيأتي إن شاء الله حكم عملها إذا كانت مكررة.