Skip to content

الجرح والتعديل - القاسمي ١٥ - حملة الأعلام المحققين على المتفقهة المكفرين:

الجرح والتعديل - القاسمي

جمال الدين القاسمي

Printed page ٣٩

من شأن الجاهلين لا العالمين، والمهوسين لا المعتدلين. اهـ. مع تلخيص وزيادة.

ولا يخفى أن الأصل في هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (٢) وقوله - جَلَّ ذِكْرُهُ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٣) ولا تنس ما أسلفنا عن السلف في تفسيرها.

١٥ - حَمْلَةُ الأَعْلاَمِ المُحَقِّقِينَ عَلَى المُتَفَقِّهَةِ المُكَفِّرِينَ:

لما استفحل الرمي بالتكفير والتضليل لخيار العلماء في منتصف قرون الألف الأولى من الهجرة ضَجَّتْ عقلاء الفقهاء، وَصَوَّبَتْ سهام الرُدُودِ في وجوه زاعمي ذلك، حَتَّى قَالَتْ الحَنَفِيَّةُ - عَلَيْهِمْ الرَّحْمَةُ - مَا مَعْنَاهُ: «لَوْ أَمْكَنَ أَنْ يُكَفَّرَ المَرْءُ فِي أَمْرٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ وَجْهًا، وَمِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ لاَ يُكَفَّرُ، يُرَجَّحُ عَدَمُ التَّكْفِيرِ عَلَى التَّكْفِيرِ لِخَطَرِهِ فِي الدِّينِ».

ولم يشتد الرمي بالتكفير والإرهاق لأجله والإرجاف به في عصر من العصور مثل القرن الثامن للهجرة. ومن سَبَرَ تاريخ