Printed page ٢/ ٢٩٢
فَصْلٌ
ثُمَّ اسْتَدَلَّ الْمُسْتَنصر (١) بِالْقِيَاسِ، فَقَالَ: وإِن صَحَّ أَن السَّلَف لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ؛ فَقَدَ عَمِلَ السَّلَفُ بِمَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِمَّا (٢) هُوَ خَيْرٌ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁: "تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقضية بِقَدْرِ مَا أَحدثوا مِنَ الْفُجُورِ" (٣)، فَكَذَلِكَ تَحْدُثُ لَهُمْ مُرَغِّبات فِي (٤) الْخَيْرِ بِقَدْرِ مَا أَحدثوا مِنَ الفُتُور.
وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ غيرُ جارٍ عَلَى الأُصول: أَمّا أَوّلاً: فإِنه فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ، وَهُوَ مَا أَشار إِليه مَالِكٌ فِي مسأَلة "العتبيَّة" (٥)، فَذَلِكَ من باب فساد الاعتبار.