Skip to content

الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني الباب الثالث في أن ذم البدع والمحدثات عام لا يخص محدثة دون غيرها فصل

الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني

الشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١/ ٢٥٣

وَذَكَر مُسْلِمٌ (١) عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُهَيْبٍ الْفَقِيرِ (٢) قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ، فَخَرَجْنَا (٣) فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ، ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ. قَالَ: فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله يحدث القوم ـ جَالِسٌ (٤) إِلَى سَارِيَةٍ ـ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: وَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ (٥)، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ (٦): يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ؟ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (٧)، وَ ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ (٨)، فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ (٩)؟ قَالَ: (فَقَالَ: أَفَتَقْرَأُ) (١٠) الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ (١١): فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ محمد ((ص)؟ ـ يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ) (١٢) فِيهِ ـ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ (عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يخرج) (١٣).

قال: ثم نعت وضع الصراط، ومر النَّاسِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَأَخَافُ أَلَّا أَكُونَ أَحْفَظُ ذَلِكَ (١٤). قَالَ (١٥): غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ (١٦) أَنَّ قوماً يخرجون من النار بعد