الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء
[١٠٤] مسندُ زيادِ بنِ الحارثِ الصُّدائيِّ
١٦٥٢ - عن زيادِ بنِ الحارثِ الصدائيِّ قالَ: أَتيتُ النبيَّ ﷺ فبايعتُه على الإسلامِ، فأُخبرتُ أنَّه قد بعثَ جيشاً إلى قَومي فقلتُ: رُدَّ الجيشَ وأنا لكَ بإسلامِهم وطاعتِهم، ففعَلَ، فكتبَ إليهم، فأَتى وفدٌ مِنهم بإسلامِهم وطاعتِهم، فقالَ: «يا أَخا صُداءٍ إنَّكَ لَمُطاعٌ في قومِكَ»، قلتُ: بكَ هَداهم اللهُ، وأحسنَ إليهم، قالَ: «أوَلا نُؤمِّركَ عليهم؟» قلتُ: بَلى، فكتبَ لي بإمارَتي عَليهم، وسألتُه صدقاتِهم ففعلَ، وكتبَ بذلكَ كتاباً.
وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ في بعضِ أَسفارِه فنزلَ مَنزلاً فأَتاهُ أهلُ المنزلِ يشكونَ عامِلَهم وقَالوا: أخَذَنا بما كانَ بينَنا وبينَ قومِه في الجاهليةِ، فقالَ: «أوَ فعلَ؟»، فَقالوا: نَعم، فالتفتَ إلى أصحابِه وأنا فيهم فقالَ: «لا خيرَ في الإمارةِ لرجلٍ مؤمنٍ»، فوقعَ ذلكَ في نَفسي، ثم أتاهُ رجلٌ فسألَه فقالَ: «مَن سألَ الناسَ عن ظهرِ غِنى فصداعٌ في الرأسِ وداءٌ في البطنِ»، قالَ: فأعطِني مِن الصدقاتِ، فقالَ: «إنَّ اللهَ تعالى لم يرضَ في الصدقاتِ بحكمِ نبيٍّ ولا غيرِه حتى حكمَ فيها، فجزَّأَها ثمانيةَ أجزاءَ، فإنْ كنتَ مِنها أَعطيتُكَ حقَّكَ».
ثم إنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ اعتَشى مِن الليلِ، فلزمتُه، وجعلَ أصحابُه يتقطَّعونَ حتى لم يبقَ مَعه أحدٌ غَيري، فلمَّا عايَنَ أوانَ الصبحِ أمرَني، فأذَّنتُ ونزلَ فتبرَّزَ، وتلاحَقَ أصحابُه، ثم أقبلَ فقالَ: «أَمعكَ ماءٌ؟» فقلتُ: قليلٌ لا يَكفيكَ، فقالَ: «صُبَّه في إناءٍ ثم ائتِني به»، فأَتيتُه، فوضعَ كفَّه فيه فإذا بي كلُّ إصبعٍ مِن أَصابعِه عينٌ تفورُ، فقالَ: «يا أَخا صُداءٍ، لولا أَن أَستحي مِن ربِّي لَسقينا واستَقينا، نادِ في