Skip to content

العودة إلى القرآن لماذا وكيف الفصل الثاني جوانب الهداية في القرآن مفهوم الهداية

العودة إلى القرآن لماذا وكيف

مجدي الهلالي

Printed page ١٢

أنزل الله ﷿ القرآن لمقصد عظيم، ألا وهو هداية البشر إليه وإلى طريقه المستقيم، وقيادتهم إلى جنته ورضوانه، وإنقاذهم من إبليس ومن المصير الذي يقودهم إليه.

يقول تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥، ١٦].

فالقرآن حبل الله الممدود بين السماء والأرض، مَن تمسَّك به نجا من الهلاك كما قال ﷺ: " أبشروا، أبشروا! أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: نعم قال: فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضللوا ولن تهلكوا بعده أبدًا" (١).

إنه المصباح الذي اجتبى به ﷾ هذه الأمة، فلا سبيل لهدايتها إلا به، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤].

مفهوم الهداية:

القارئ للقرآن المتدبر لمعانيه، يجده كثيرًا ما يصف نفسه بأنه نور وهدى للناس .. فماذا تعني كلمة الهداية، وكيف تكون؟

قال ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: " يا علي، سل الله الهدى والسداد، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد تسديدك السهم" (٢).

فمعنى الهداية بصفة عامة: معرفة الطريق الصحيح الموصل للهدف الذي يسعى المرء لبلوغه.

فإن كان الأمر كذلك، فما هو هدف المسلم في الحياة وكيف يبلغه؟

أليس الهدف هو: رضا الله ﷿ ودخول جنته، كما في الدعاء " اللهم إني أسألك رضاك والجنة "؟

ولقد أخبرنا ﷾ بأنه ليس هناك إلا طريق واحد يؤدي إلى هذا الهدف، ألا وهو: الصراط المستقيم.

قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].

والطرق التي تُحيط بالصراط كثيرة، ويقف على رأس كل منها شيطان يدعو الناس إليه، كما أخبرنا بذلك المعصوم ﷺ.

فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خط رسول الله ﷺ خطًّا بيده، ثم قال: " هذا سبيل الله مستقيمًا " وخطَّ عن يمينه وشماله ثم قال: " هذه السبل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه " ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٣) [الأنعام: ١٥٣].

هذا الطريق المستقيم ينبغي على المسلم أن يعرفه من بين الطرق الأخرى المحيطة به، وأن يسير فيه طيلة حياته حتى يلقى ربه ..