فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
وأخرج البخاري عن عروة ﵁ أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا للزبير ﵁ يوم اليرموك: لا تشدّ فنشدّ معك؟ فقال: إني إن شددت كذبتم. فقالوا: لا نفعل. فحمل عليهم حتى شقّ صفوفهم فجاوزهم، وما معه أحد، ثم رجع مقبلاً، فأخذوا بلجامه، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضُربها يوم بدر. قال عروة ﵁: كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات، ألعب وأنا صغير. قال عروة ﵁: وكان معه عبد الله بن الزبير ﵄ يومئذٍ، وهو ابن عشر سنين؛ فحمله على فرس ووكّل به رجلاً. وذكره في البداية ـ بمعناه وزاد: ثم جاؤوا إليه مرّة ثانية، ففعل كما فعل في المرة الأولى.
(٦) إنفاق الزبير في سبيل الله ﷿:
أخرج أبو نُعيم في الحلية عن سعيد بن (عبد) العزيز قال: كان للزبير بن العوام ﵁ ألف مملوك يؤدُّون إِليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة، ثم يقوم إِلى منزله وليس معه منه شيء.
[*] أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مغيث بن سمي قال كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فلا يدخل بيته من خراجهم شيئا.
[*] أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عروة بن الزبير قال: قال أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن فكان ينفق على الورثة من ماله ويحفظ أموالهم.
[*] أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء عن جويرية بن أسماء باع الزبير دارا له بست مئة ألف فقيل له يا أبا عبد الله غبنت قال كلا هي في سبيل الله.
(٧) الزبير من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح:
(حديث عائشة ﵂ الثابت في الصحيحين) قالت: (الّذِينَ اسْتَجَابُواْ للّهِ وَالرّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: ١٧٢] قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبوك منهم: الزبير وأبو بكر، لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: (من يذهب في إثرهم). فانتدب منهم سبعون رجلا، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.
[*] قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح:
قوله القرح: الجراح هو تفسير أبي عبيدة وكذا أخرجه بن جرير من طريق سعيد بن جبير مثله،