Skip to content

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب (٨) إنفاق عثمان ابن عفان ﵁ في سبيل الله تعالى:

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Printed page ١/ ٤٧٦

﴿تنبيه﴾: وَالْمُرَادُ: شُهَدَاءُ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَعِظَمِ ثَوَابِ الشُّهَدَاءِ، وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَفِيهِ بَيَانُ فَضِيلَةِ الصحابة هَؤُلَاءِ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ التَّمْيِيزِ فِي الْحِجَارَةِ وَجَوَازُ التَّزْكِيَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ.

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال: أن النبي ﷺ كان على حراء هو و أبو بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير فتحركت الصخرة، فقال رسول الله ﷺ: اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد.

﴿تنبيه﴾: وهذا يصدق على كل من وقف في هذا الموقف؛ لأنه قال: (أو شهيد) و (شهيد) نكرة في سياق النفي فتفيد العموم.

(٧) منزلة عثمان ابن عفان ﵁ بين الصحابة:

(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح البخاري) قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم.

وَفِي الْحَدِيثِ تَقْدِيمُ عُثْمَانَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ.

(٨) إنفاق عثمان ابن عفان ﵁ في سبيل الله تعالى:

علم النبي ﷺ أصحابه ﵃ كيف ينفقون الأموال وما أعطاهم الله ﵎ في سبيل الله ومواقع رضاء الله، وكيف كان ذلك أحبَّ إليهم من الإِنفاق على أنفسهم، وكيف كانوا يُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة

ولقد ضرب عثمان ابن عفان ﵁ أروع المثل في ذلك فعلى الرغم أنه كان تاجراً موفقاً ومن أصحاب الدخول الرغيدة إلا أنه كان آيةً في الإنفاق في سبيل الله تعالى وآيةً في تحقيق الزهد لأن الزهد ليس أن تملك المال، بل الزهد أن تملك الدنيا بأسرها لكنها تكون في يديك ولا تقترب من قلبك، وكان عثمان ابن عفان ﵁ مثلاً أعلى في ذلك، وهاك بعض مواقفه الدالة على ذلك:

حفر بئر رومة وتجهيز جيش العسرة: