فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح البخاري) أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه، فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول الله ﷺ: (إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة). ثم جاءت رسول االله ﷺ منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب ﵁ منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ قال رسول الله ﷺ: (إني لم أكسكها لتلبسها). فكساها عمر بن الخطاب ﵁ أخا له بمكة مشركا.
﴿تنبيه﴾: (لكن إذا كان هذا الكافر سيتقوى بهذه الهدية على المسلمين ويؤذيهم ويتمرد عليهم ويتجبر فحينئذ لا يهدي إليه و لا كرامة.
((حديث عبد الله بن عمرو ﵄ الثابت في صحيح الترمذي) أنه ذُبِحت له شاة في أهله فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟ أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.
(ضوابط قبول هدايا المشركين والإهداء إليهم:
(١) ألاّ يترتب على قبول الهدية أو إهدائها مودة أو محبة؛ قال تعالى: (لاّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدّونَ مَنْ حَآدّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوَاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلََئِكَ حِزْبُ اللّهِ أَلاَ إِنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [المجادلة: ٢٢]
(٢) ألاّ تكون الهدية بمثابة الرشوة كأن يكون المُهدى إليه قد أهدي إليه بسبب توليه منصب أو جاه أو وظيفة يستفاد منها في إنجاز غرض غير مشروع كإحقاق باطل أو إبطال حق.
قال الجصاص في تفسيره (٢/ ٢٣٤) تعليقاً على حديث ابن اللتبية المشهور "وقد دلّ على هذا المعنى قول النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: "هلا جلس في بيت أبيه وأمه فنظر أيهدى له أم لا؟ ".
فأخبر أنه إنّما أُهدي له؛ لأنه عمل ولولا أنه عامل لم يهدَ له، وقد روي أنّ بنت ملك الروم أهدت لأم كلثوم بنت علي امرأة عمر؛ فردها عمر ومنع قبولها" ا. هـ.