فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
((حديث عياض بن حمار ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أنه أهدى للنبي ﷺ هدية أو ناقة، فقال النبي ﷺ "أسلمت؟ قال: لا. قال: إنّي نُهيت عن زَبْد المشركين".
زَبْد المشركين: يعني هداياهم.
((حديث عامر بن مالك الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إنّي لا أقبل هدية مشرك".
(وقبول الهدية في حقّ من يرجى تأنيسه وتأليفه على الإسلام:
(حديث أبي حميد الساعدي ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: غزونا مع النبي ﷺ تبوك، وأهدى ملك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء وكساه بردا.
((حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في الصحيحين) أن يهودية أتت النبي بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها؟ قال: (لا). فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله.
(حكم الإهداء إلى المشرك:
الأصل في الإهداء للمشركين الجواز، وتأمل في النصوص الآتية بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيها واجعل لها من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيها من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.
قال تعالى: (لاّ يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرّوهُمْ وَتُقْسِطُوَاْ إِلَيْهِمْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ * إِنّمَا يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدّينِ وَأَخْرَجُوكُم مّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَىَ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلّهُمْ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ) [الممتحنة ٨، ٩] *
((حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ الثابت في الصحيحين) قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة، في عهد رسول الله ﷺ، فاستفتيت رسول الله ﷺ، قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: (نعم، صلي أمك).
وأهدي عمر حلة لأخ له مشرك بمكة قبل أن يسلم أخوه: