Skip to content

لسان الميزان - ت أبي غدة رثاؤه

لسان الميزان - ت أبي غدة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٦٦
Editor's text

تغشَّتْ بمثلِ اللَّيلِ -ثوبًا- سوادُهُ … أشدُّ سوادًا منه حُزن مُتَيِّمُ (١)

أَمِنْ بعدِ عُمْرٍ بالمحبَّةِ عامرٍ … وَوُدِّ كوقْعِ الطَّلِّ، بلْ هُوَ أَنْعَمُ

تخلِّفُها في وحشةِ الدَّربِ وَحْدَها … تُداري ضَنىً في قلبِها، وتكتِّمُ

وربّاتُ طهر قد أحَطْنَ بوالدٍ … يودِّعْنَهُ، والقلبُ في الصَّدرِ يُكْلَمُ

ذوى منه وجهٌ كان بالنُّور مُشْرقًا … وعينٌ خبا فيها الضِّيا (٢) والتبسُّمُ

تلفَّفْنَ بالصَّبرِ الجميلِ فلا ترى … سوى مَدْمعٍ يَهمي، وثغرٍ يُتمتِمُ (٣)

نماهُنَّ للتقوى حَياءٌ، ووالدٌ … أعزُّ من النُّعمى، وأوفى، وأرحَمُ

وأبناءُ بِرٍّ كالبُدور تحلَّقوا … وأوجهُهُم فيها الضَّراعةُ تُرسَمُ

أحقًّا أبا الإخلاص والفضلِ والتّقى … تُغادِرُنا، والوعدُ في الغيبِ مُبْرَمُ؟

تركتَ لنا بَيْتًا من العِزِّ شامخًا … وذِكْرًا هو الكنزُ المَصونُ وأكرمُ

فأنَّى رَحَلْنا قيل: أبناءُ سيِّدٍ … وأنّى التفتنا قيل: نِعْمَ المعلِّمُ!

رحلتَ، ففي دارِ الخلافةِ (٤) نادبٌ … وفي الهندِ محزونٌ، وفي مصرَ مُغْرَمُ (٥)

وفي المغربِ الأقصى وجومٌ وحسْرةٌ … وفي القُدسِ والأُرْدُنِّ حُزن مُخيِّمُ

وفي الشَّام إخوانٌ همُ الصِّدقُ والوفا … يُضحُّونَ بالأغلى لو أنكَ تسلَمُ

فجيعتُهُم في فقدِكَ اليومَ غُصَّةٌ … تُحدِّرُها عين، ويَزْفِرُها فَمُ

وفي كلِّ صُقْعٍ زُرتَه وسقيتَهُ … علومُكَ نَبْتٌ طيبُ النَّفحِ يفْغَمُ (٦)