التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة
ولم يثبت في مسألتنا حديث بعينه وإنما هي أحاديث عامة في التيامن كقول أم المؤمنين عائشة ﵂ في الحديث المتفق عليه: كان النبي ﷺ «يعجبه التيمن، في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله». وأقرب الأدلة ما رواه الحاكم وحسنه الألباني عن أنس ﵁ أنه قال: «من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى» ويقاس عليه الدخول الخلاء بقياس العكس.
مسألة - يسن لداخل الخلاء قول: "بسم الله" أعوذ بالله من الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ.
والدليل على ذلك ما رواه الترمذي وغيره عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " سَتْرُ ما بين أعين الجن وعورات بني آدم: إذا دخل أحدهم الخلاء، أن يقول: بسم الله " والحديث فيه علل وصححه الشيخ الألباني بالشواهد. وروى الشيخان عن أنس ﵁ أنه قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ».
فائدة:
للداخل أن يقتصر على أحدهما أو يجمعهما وما ورد من جمعهما في حديث واحد فلا يصح، وهذه الأذكار لا تختص بالمكان المعد لذلك بل يقولها حتى وإن بال في إناء مثلا في جانب البيت، أو في الفضاء. ويقولها في البناء قبل الدخول وفي غيره في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلا.
مسألة - يسن للخارج من الخلاء قول: "غفرانك" "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
".
روى أصحاب السنن بإسناد حسن عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: «غفرانك».
وأما ما رواه ابن ماجه وغيره من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الخلاء، قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» فلا يصح وضعفه البوصيري وغيره.
وعليه فيقتصر على قول: «غفرانك».
فائدة:
قال الخطابي في "معالم السنن" (١/ ٢٢): (وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا