التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة
ـ[ويحرم بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة فإن فعل لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء كما لو تعدى الخارج موضع العادة .. ]ـ
مسألة - يحرم الاستنجاء بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة
.
• روى مسلم في "صحيحه" عن سلمان ﵁ «نهانا أن نستقبل القبلة لغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» والرجيع هو الروث والعذرة سمي رجيعا لأنه يرجع عن حاله الأولي بعد أن كان طعاما أو علفا.
• وروى مسلم عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن» قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال: " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله ﷺ: «فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» ولما كان الروث هو طعام دواب الجن كان طعامنا وطعام دوابنا أولى بالمنع.
فائدة - بيان علل النهي:
١ - الحديث السابق بين أن النهي عن الاستنجاء بهما لكون العظم من طعام الجن والروث من طعام دوابهم فلا نفسده عليهم.
٢ - روى الدارقطني في "سننه" عن أبي هريرة - رضي اله عنه -، قال: إن النبي ﷺ نهى أن يستنجى برجيع أو عظم , وقال: «إنهما لا تطهران» قال الدارقطني: "إسناد صحيح".
قال الشيخ العثيمين في "الشرح الممتع" (١/ ١٣٤): (قوله: "غيرَ عظمٍ وروثٍ" هذا شرط عدمي وهو الشَّرط الرَّابع، لأنَّ كلمة "غير" تدلُّ على النَّفي.
والدَّليل على ذلك أن النبيَّ ﷺ نهى أن يُستنجَى بالعظم أو الروث، كما في حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، وسلمان ورويفع وغيرهم ﵃.
والتَّعليل: أنه إن كان العَظْمُ عظمَ مُذَكَّاة، فقد بَيَّنَ النبيُّ ﷺ أنَّ هذا العظم يكون طعاماً للجِنِّ؛ لأنه ﷺ قال لهم: "لكم كلُّ عظم ذُكِرَ اسمُ