Skip to content

التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة مسألة - يجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين.

التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١٨٠

قوله: (إنما كان يكفيه ... ) فهي منكرة، ووجه الإستدلال بهذا الحديث بدون هذه الزيادة أن إنكار النبي ﷺ عليهم يفهم منه جواز تيممه، وقد جاء موقوفا على ابن عباس ﵄ أنه قال "إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله، أو القروح، أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت، فليتيمم"، وصححه موقوفا ابن أبي حاتم والألباني، وقال: له حكم الرفع.

فائدة:

في حديث عمرو بن العاص ﵁ في غزوة ذات السلاسل فائدة، وهي قول النبي ﷺ: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟» فسماه النبي ﷺ جنبا بعد تيممه، وهو من أدلة من قال أن التيمم مبيح ولا رافع للحدث.

ويجاب عن ذلك بأن النبي ﷺ لم يسمه جنبا، وإنما سأله استفهاما واستعلاما فأخبره عمرو بعذره، وأنه تيمم لحاجة خوفا من أن يقتله البرد فأقره النبي ﷺ على ذلك ولم يقل شيئًا (١).

قال الشنقيطي في "أضواء البيان" (١/ ٣٦٧): (ويمكن الجواب عن هذا من وجهين:

الأول: أنه ﷺ قال له: " وأنت جنب "، قبل أن يعلم عذره بخوفه الموت إن اغتسل. والمتيمم من غير عذر مبيح جنب قطعا، وبعد أن علم عذره المبيح للتيمم الذي هو خوف الموت أقره وضحك، ولم يأمره بالإعادة، فدل على أنه صلى بأصحابه وهو غير جنب، وهذا ظاهر الوجه الثاني: أنه أطلق عليه اسم الجنابة نظرا إلى أنها لم ترتفع بالكلية، ولو كان في وقت صلاته غير جنب، كإطلاق اسم الخمر على العصير في وقت هو فيه ليس بخمر في قوله: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، نظرا إلى مآله في ثاني حال، والعلم عند الله تعالى).

مسألة - يجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين

.

وعلله ابن ضويان بقوله (١/ ٤٦): (لأن الله تعالى غفر لبغي بسقي كلب،