التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة
الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء».
• وروى أحمد وغيره من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها ماء، فعل الله تعالى به كذا وكذا من النار " قال علي: فمن ثم عاديت شعري). وقد أختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث وذلك لإختلافهم في سماع حماد من عطاء كان قبل الإختلاط أم بعده، وقد رجح جماعة من العلماء وقفه.
مسألة - من فرائض الغسل غسل داخل الفم والأنف
.
الصحيح في المذهب أن الأنف والفم من الوجه المأمور بغسله ولذلك يجب عندهم المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل، وقد سبق وأن بينا أنه ظاهرهما من الوجه بخلاف باطنهما فليس من الوجه ولا تكون المواجهة بباطنهما، ورجحنا وجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء للأمر بهما في أحاديث منفصلة، وليس ثمَّ دليل على ذلك في الغسل فالأقوى أنه لا يجب غسل داخل الفم ولا الأنف في الاغتسال المجزئ الذي ليس فيه وضوء وإن قلنا بالاستحباب فلا يبعد خروجا من خلاف من قال بفرضيتهما، ولما ذكر في بعض الروايات المطلقة أنه ﷺ كان يتمضمض ويستنشق في الغسل كحديث ميمونة ﵂ المتفق عليه، قالت: «وضعت للنبي ﷺ ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه»، وهو محمول على أن ذلك كان في الوضوء وقد جاء مصرحا بذلك في بعض طرق حديث ميمونة في الصحيحين قالت: «سترت النبي ﷺ وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم أفاض على جسده الماء، ثم تنحى، فغسل قدميه».