Skip to content

التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة مسألة - لا يسن مسح أسفل الخف وعقبه.

التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١١٣

صلى الله عليه وسلم - إنما مسح ظاهر الخف ولا خلاف في أنه يجزئ مسح ظاهره، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا يقول بالمسح على الخفين يقول: لا يجزئ المسح على أعلى الخف. والحكم في المسح على عقب الخف كالحكم في مسح أسفله؛ لأنه ليس بمحل لفرض المسح، فهو كأسفله).

مسألة - لا يسن مسح أسفل الخف وعقبه

.

سبق في المسألة السابقة بيان أنه لا يجزئ الاقتصار على مسح باطن الخف أو عقبه دون أعلاه، وهنا نبين هل يمكن الجمع في مسح الخف بين أعلاه وأسفله أو عقبه. أما ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن المغيرة ﵁ " أن رسول الله ﷺ توضأ، فمسح أسفل الخف وأعلاه " فلا يصح وقد ضعفه ابن حجر وغيره.

قال الترمذي عقب الحديث: (وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، والتابعين، وبه يقول مالك، والشافعي، وإسحاق).

وقد ورد المسح على باطن الخفين وظاهرهما عن ابن عمر ﵄ فقد أخرجه ابن المنذر في الأوسط، وغيره عن ابن جريج، قال: قال لي نافع: رأيت ابن عمر يمسح عليهما، يعني مسحة واحدة بيديه كلتيهما بطونهما وظهورهما، وابن جريج مدلس، وقوله قال لي نافع يزيل شبهة التدليس، كما أن ابن جريج لم ينفرد به بل تابعه عبدالله العمري عن نافع عن ابن عمر ﵄ بنحوه عند البيهقي في "الكبرى"، وعبدالله العمري ضعيف سيئ الحفظ، والأثر يصلح للتقوي بمجموع هذين الطريقين عن نافع، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٥٢): محفوظ.

وعن سعد فروى ابن المنذر في "الأوسط" عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه كان يمسح على الخفين ظاهرا، وباطنا.

وعليه فالاقتصار على مسح ظاهر الخف جائز وهو الأصل والأكمل لظاهر فعل النبي ﷺ، وإن مسح على باطنه مع الظاهر فلا بأس لفعل ابن عمر وسعد ﵃ واستحبه الشافعية وقالوا عنه أنه الأكمل.