السنة كلها تشريع - موسى شاهين لاشين
ويقول القرآن الكريم في وصف النبي ﷺ: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾ (٢٧) فكيف ينفي عنه ﷺ تشريع الحل والحرمة في المأكول والمشروب؟ ونسوق هنا بعض آداب الأكل والشرب الواردة في الصحيح وبعضها واجب، وبعضها مندوب، وَبَعْضُهَا مُحَرَّمٌ، وبعضها مكروه، ليتبين الخطأ الواضح في نفي التشريع عنها.
عَنْ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَ ﵁ قال: كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (٢٨).
وفي ذَمِّ الشَّرَهِ والتنفير من الجشع في الأكل يقول ﷺ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» (٢٩).
ويقول ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ - فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ - فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلاَجَهُ» (٣٠).
وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الكَرْعِ، وَهُوَ الشُّرْبُ مُنْكَفِئًا عَلَى الإِنَاءِ وَتَنَاوُلِ الشَّرَابِ بِالفَمِ، كَمَا تَشْرَبُ البَهَائِمُ، فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ، فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لاَ تَكْرَعُوا، وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ، ثُمَّ اشْرَبُوا [فِيهَا]» (٣١).
وَنَهَى ﷺ عَنْ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ (٣٢) أَيْ الشُّرْبُ مِنْ فَمِ الإِنَاءِ الكَبِيرِ، مَنْعًا مِنْ تَوَارُدِ الأَفْوَاهِ عَلَى المَكَانِ الوَاحِدِ مِمَّا يُغَيِّرُ رَائِحَتَهُ، فَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «[أَنَّ النَّبِيَّ] ﷺ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ، لأَنَّ ذَلِكَ يُنْتِنُهُ» (٣٣).
وَنَهَى ﷺ عن التنفس عند الشُّرْبِ، فَقَالَ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» (٣٤).
وَنَهَى ﷺ عن النفخ في الشراب عند الشرب، فَقَالَ رَجُلٌ: القَذَاةُ أَرَاهَا فِي الإِنَاءِ؟ قَالَ: «أَهْرِقْهَا»، قَالَ: فَإِنِّي لاَ أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: «فَأَبِنِ القَدَحَ إِذَنْ عَنْ فِيكَ» (٣٥). قال الحافظ ابن حجر: «وَالنَّفْخُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ أَشَدُّ مِنَ التَنَفُّسِ فِيهِ» (٣٦).
وَنَهَى ﷺ عن الشرب في آنية الذهب والفضة (٣٧).