Skip to content

السنة كلها تشريع - موسى شاهين لاشين السنة كلها تشرع لموسى شاهين لاشين

السنة كلها تشريع - موسى شاهين لاشين

موسى شاهين لاشين

Printed page ٥٩

المَوَاقِعِ الحَرْبِيَّةِ، وَتَنْظِيمِ الصُّفُوفِ فِي المَوْقَِعَةِ الوَاحِدَةِ، وَالكُمُونِ وَالفَرِّ، وَاخْتِيَارِ أَمَاكِنَ النُّزُولِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَى وَحْيٍ الظُّرُوفِ وَالدُّرْبَةِ الخَاصَّةِ.

وَكُلُّ مَا نُقِلَ مِنْ هَذِهِ الأَنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ لَيْسَ شَرْعًا يَتَعَلَّقُ بِهِ طَلَبُ الفِعْلِ وَالتَّرْكِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشُّؤُونِ البَشَرِيَّةِ التِي لَيْسَ مَسْلَكَ الرَّسُولِ فِيهَا تَشْرِيعًا وَلاَ مَصْدَرٌ تَشْرِيعِ» (٢١).

ثم يقول:

«وَمِنْ هُنَا نَجِدُ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا نُقِلَ عَنْهُ صُوِّرَ بِأَنَّهُ شَرْعٌ أَوْ دِينٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ مَنْدُوبٌ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ فِي الحَقِيقَةِ صَادِرًا عَلَى وَجْه التَشْرِيعِ أَصْلاً، وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ فِي الأَفْعَالِ الصَّادِرَةِ عَنْهُ بِصِفَتِهِ البَشَرِيَّةِ، أَوْ بِصِفَةِ العَادَةِ وَالتَّجَارِبِ» (٢٢).

فالشيخ شلتوت ينفي التشريع بأحكامه الأربعة [الوجوب والندب والحرمة والكراهة] عن جميع أقواله وأفعاله وتقريراته ﷺ الواردة في هذه الأمور الثلاثة، إذ يقول: «وَكُلُّ مَا نُقِلَ مِنْ هَذِهِ الأَنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ لَيْسَ شَرْعًا يَتَعَلَّقُ بِهِ طَلَبُ الفِعْلِ وَالتَّرْكِ».

وينفي تشريع حكم الإباحة في هذه الأمور الثلاثة، إذ يقول: «وَإِنَّمَا هُوَ - أَيْ مَا نُقِلَ - مِنَ الشُّؤُونِ البَشَرِيَّةِ التِي لَيْسَ مَسْلَكَ الرَّسُولِ فِيهَا تَشْرِيعًا وَلاَ مَصْدَرَ تَشْرِيعٍ».

وأبرز ما في هذه الأمور الثلاثة، وأكثرها وُرُودًا ما سبيله سبيل الحاجة البشرية وأبرز هذا النوع ما يتعلق بالأكل والشرب، وَلِهَذَا سَنَكْتَفِي بِالرَدِّ عَلَيْهِ بِشَأْنِهِمَا.

يقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (٢٣).

وَيَقُولُ ﷺ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَكُُلْ»، قََالَ عَدِيٌّ: «فَإِنْ أَكَلَ؟» قََالَ: «فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ». قََالَ عَدِيٌّ: «أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟». قَالَ: «لاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ» (٢٤).

فهل قول الرسول ﷺ هَذَا لَيْسَ تَشْرِيعًا؟ وَلَيْسَ بَيَانًا للناس ما أنزل إليهم؟ وَلَيْسَ تَحْرِيمًا وَلاَ تَحْلِيلاً؟ ويقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (٢٥). ويقول ﷺ عن البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ» (٢٦) فمن الذي أَحَلَّ السَّمَكَ المَيِّتَ؟ أليس رسول الله ﷺ؟