Skip to content

السمو الروحي الأعظم والجمال الفني في البلاغة النبوية السمو الروحي الأعظم والجمال الفني في البلاغة النبوية

السمو الروحي الأعظم والجمال الفني في البلاغة النبوية

مصطفى صادق الرافعي

Printed page ٨٢

ثَمَّ ففنه شهوة إحساسه وإن كان مخدوعًا، وشهوة نظره وإن كان ملبَّسًا عليه، وشهوة خياله، وإن كان التمويه والزور والحاضر الضيق المشوه المكذوب الخادع هو المسمى في لغة القرآن والحديث ((بالدنيا))، فإذا اتسع الإنسان لروحه وأدرك حقيقتها، ووعى ما بينها وبين الكون؛ وأخذ يحقق هذه الروح السماوية في أعماله، وتخطى حدود جسمه إلى فكرة الخلود؛ فهذا كله هو المسمى في لغة القرآن والحديث ((بالآخرة))؛ فهما كلمتان في منتهى الإبداع من الفن والفلسفة؛ وعلى ذلك يؤول قوله ﷺ في خطبته: ((مَنْ كَانَ هَمُّهُ الآخِرَةَ جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ. ومَنْ كَانَ هَمُّهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا كُتِبَ لَهُ)) (١).