Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة [٢٠٠] باب حكم تتبع آثار الأنبياء؟

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Printed page ٢/ ٤٩٤

في القصة التي أنت أشرت إليها، قال: ما أدركته الصلاة في موطن من هذه المواطن التي كان قد صلى فيها النبي ﵌ فليصل، ومن لا فلا تفعلوا، فإنما أهلك من كان قبلكم اتباعهم آثار أنبيائهم، فهو ﵁ نهى الناس عن تتبع آثار الرسول ﵇ خشية أن يقعوا في نوع من الغلو الذي نهى عنه الرسول ﵌ في مثل قوله: «إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك الذين من قبلكم غلوهم في دينهم» (١) فعمر خشي على الناس خاصة الناس الذين يأتون من بعد أن يقعوا في شيء من هذا الغلو فنهاهم عن تتبع الآثار.

أما ابن عمر عبد الله فهو كان يتتع آثار الرسول ﵇، وهذا من حبه لنبيه كان يغالي في التتبع غلوًا لا يراه والده عمر ولا غيره من الصحابة، فكان موقف عمر أقرب إلى باب سد الذريعة من موقف ابنه عبد الله بن عمر، فالصواب الذي ينبغي أن يكون عليه سائر الناس: هو ما نصح به عمر الناس يومئٍذ وليس ما كان عليه ابنه عبد الله بن عمر؛ لأن هذا يحتاج إلى إنسان فقيه دقيق الفقه حتى يقف عند الحدود ولا يغالي في محبة الرسول ﵇، هذه المحبة التي قد تدفع بعض المحبين إلى أن يغالوا في محبوبهم كما فعلت النصارى في عيسى ﵊، فما فعله عمر هو الصواب في هذه المسألة، فلا يجوز تتبع آثار الأنبياء وكأن من أدلة ذلك قوله ﵊: «لا تشد الرحال إلا

إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» فلم يحض الرسول ﵇ على أن يتتبع المسلم شيئًا من آثار الأنبياء إلا هذه المساجد الثلاثة.

"فتاوى جدة -الأثر-" (٢٤/ ٠١: ٠٨: ٠٦)