Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة [٩٩] باب معنى شهادة أن محمدا عبد الله ورسوله وبيان مقتضياتها

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Printed page ٢/ ١٢٦

فإذا كان هذا شأن من قال عنه ﵌: إنه يعلم ما في غد؛ فما بال من يقول: إنَّ من بعض علومه علمَ اللوح والقلم؟! فلا جَرَم أن حَذَّرَنا ﵌ من الغلو في مدحه وتعظيمه؛ فإنه سبب هلاك الأمم قبلنا كما قال ﵌:

«إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم غلوهم في دينهم».

وأما الصفة الأخرى: فهي كونه ﵌ رسولا ً اصطفاه الله تعالى, وخصه بالوحي وأطلعه على بعض المغيبات, وذلك يستلزم الإيمان بكل ما قاله ﵌ , وصح عنه من التشريعات والأخبار بالمغيبات, سواء كان ذلك موافقاً لعقلك, أو بعيداً عن فهمك وعقلك, يجب الإيمان بذلك كله, فمن لم يكن هذا موقفه معه ﵌؛ فهو لم يؤمن حق الإيمان بأن محمدا ً رسول الله, فما تنفعه هذه الشهادة, وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم, وذلك ما يفيد قوله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ولا شك أن إيمانك وتصديقك بما جاء به محمد ﵌ من الأمور التشريعية والغيبية-ولو كانت بعيدة عن متناول عقلك-؛ إنما هو من الإيمان بالغيب الذي هو من صفات المتقين في القرآن: ﴿ألم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة:١ - ٣). فقف أيها المؤمن عند نص الشارع الحكيم, ولا تُغالِ فيه, ولا تفرط؛ بل وسطاً بين ذلك, لتكون من الناجين عند رب العالمين.

"أصل صفة الصلاة" (٣/ ٨٨١ - ٨٨٣).