Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة [٩٩] باب معنى شهادة أن محمدا عبد الله ورسوله وبيان مقتضياتها

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Printed page ٢/ ١٢٥

له ﵌ صفتين لا يتم إيمان المرء به ﵌ إلا إذا تحقق بمعناهما.

الأولى: كونه ﵌ عبداً لله تعالى, كغيره من عباده تعالى, فهو مثلهم من هذه الناحية, كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾.

وقال ﵌: «إنما أنا بشر مثلكم؛ أنسى كما تنسون, فإذا نسيت فذكروني». وقال ﵌: «لا تطروني كما أَطْرَتِ النصارى عيسى ابن مريم, إنما أنا عبد. فقولوا: عبد الله ورسوله».

ولذلك فلا يجوز لمسلم يشهد هذه الشهادة أن ينزله ﵌ منزلة فوق التي أنزله الله تعالى فيها؛ فإن ذلك مما لا يرضاه ﵌ , كما قال في الحديث: «أنا محمد بن عبد الله, عبد الله ورسوله, والله! ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿».ولا أن يمدحه إلا بما مدحه الله به, أو بما صحت به الأحاديث والأخبار, فَمَدْحُهُ ﵌ بمثل قول بعضهم:

فإن من جودك الدنيا وضَرّتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم

فهذا القول مما يتنافى مع الشهادة بالعبودية لمحمد ﵌ , وهو القائل-كما حكاه الله تعالى في القرآن الكريم-: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾. وهو القائل للجارية التي كنت تندب من قتل يوم [بدر] , ثم قالت: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال النبي ﵌: «لا تقولي هكذا, وقولي كما كنت تقولين».

ولذلك قالت أم المؤمنين عائشة ﵂ في حديث لها في «الصحيحين»: «ومن حدثكم أن محمداً ﵌ كان يعلم ما في غد؛ فقد أعظم على الله الفرية».