Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة [٧١] باب خطر تحكيم العقل في الشرع

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٤٤٤

[٧١] باب خطر تحكيم العقل في الشرع

السؤال: يقول [بعضهم] يقولون: يجب معرفة الله بالعقل أولاً، وجعل علم الكلام طريقة لدراسة العقيدة؟

الشيخ: أي نعم، أيضاً نحن نقول: قولكم هذا لا بد له من دليل من كتاب الله ومن حديث رسول الله ﵌، فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ولا سبيل لهم إلى ذلك البتة.

ثانياً: لا شك أنه لا يمكن أن يخالفوا في أن العقول مختلفة كل الاختلاف، أي: عقول اليهود غير عقول النصارى، وعقول اليهود والنصارى غير عقول المسلمين، وعقول المسلمين الصالحين غير عقول المسلمين الطالحين، وعقول المسلمين الصالحين العلماء منهم غير عقول المسلمين الجاهلين منهم .. وهكذا، فهناك نسب كبيرة كثيرة جداً متفاوتة، فأي عقل ينبغي أن يفهم به وأن يعرف به ربنا ﵎، هذا كلام نستطيع أن نقول ما يخرج من إنسان عاقل على أي نوع قيل في هذا العقل .. مثلاً جاء مسلم كافر جاهل .. إلى آخره.

ثالثاً: ولعله يكون أخيراً-: لو كان يكفي العقل في معرفة الله ﷿ ما هذا الاختلاف الشديد، كان إرسال الرسل من رب العالمين الحكيم العليم وإنزال الكتب عبثاً وسبحانه تعالى عما يشركون، ثم لم يكن هناك حاجة إلى مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥)، فإذا كان العقل هو الذي ينبغي أن يحكم في معرفة الخالق، ونحن نرى العقول مختلفة أشد الاختلاف في معرفة الخالق، وفي ما يليق به وما ينبغي أن ينزه عنه، العقول مختلفة، فيا ترى: ما هو الدليل على إصابة عقل دون عقل إن لم نرجع في ذلك إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله ﵌.