Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة [٧٠٤] باب منه

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Printed page ٥/ ٦٨٥

[٧٠٤] باب منه

لما نزلت هذه الآية التي في (الفرقان): ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ عجبنا للينها، فلبثنا ستة أشهر، ثم نزلت التي في (النساء): ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ حتى فرغ ".

[قال الإمام]: في رواية البخاري المتقدمة عن ابن عباس أنه قال: لا توبة للقاتل عمداً، وهذا مشهور عنه، له طرق كثيرة كما قال ابن كثير وابن حجر، والجمهور على خلافه، وهو الصواب الذي لا ريب فيه، وآية (الفرقان) صريحة في ذلك، ولا تخالفها آية (النساء) لأن هذه في عقوبة القاتل وليست في توبته، وهذا ظاهر جدا، وكأنه لذلك رجع إليه كما وقفت عليه في بعض الروايات عنه، رأيت أنه لابد من ذكرها لعزتها، وإغفال الحافظين لها: الأولى: ما رواه عطاء بن يسار عنه: أنه أتاه رجل، فقال: إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال: " تب إلى الله ﷿، وتقرب إليه ما استطعت ". فذهبت فسألت ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: " إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله ﷿ من بر الوالدة ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ٤) بسند صحيح على شرط " الصحيحين ".

الثانية: ما رواه سعيد عن ابن عباس في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾، قال: ليس لقاتل توبة، إلا أن يستغفر الله. أخرجه ابن جرير (٥/ ١٣٨) بسند جيد، ولعله يعني أنه لا يغفر له، على قوله الأول، ثم استدرك على نفسه فقال: " إلا أن يستغفر الله ". والله أعلم.

"الصحيحة" (٦/ ١/٧٠٨، ٧١١ - ٧١٢).