Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة رابعا: التوسيع والتضييق لإثراء المادة

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ١١٠

رابعًا: التوسيع والتضييق لإثراء المادة

يَعْمَدُ المصنف في جمع النظائر إلى آلية التوسيع أو آلية التضييق في الجمع؛ لإثراء موضوع التصنيف.

أما اللجوء إلى آلية التوسيع فظاهرٌ في كتابٍ كالإنصاف للمرداوي الذي تقدم الكلام عليه، وأمثلته كثيرة.

إلا أن المصنفَ قد يعمد أحياناً إلى تضييق دائرة جمع النظائر ليكون عمله أكثر تحديداً فيتيسر له التفرغ لخدمته وإثرائه والإضافة إليه، وهذا ما يمكن أن نسميه: التضييق في الموضوع مع التوسع في المضمون.

والمصنفات التي تُفرد من موضوعٍ عام غالباً ما تتميز بمثل هذه الميزة.

خذ مثلاً كتاب «الفصل للوصل المدرج في النقل» للخطيب البغدادي، والمدرجُ نوعٌ من أنواع علم الحديث الكثيرة التي أوصلها السيوطي ﵀ في "تدريب الراوي " إلى أكثر من تسعين نوعاً، إلا أن الخطيب لما أفرد هذا النوع بالبحث وجمع النظائر الخاصة به أثري الموضوع بشكل كبير مما صَيّرَ كتابه أصلاً في نوع المدرج لكل من صنف في أنواع علم الحديث من بعده، فكان كتاب الخطيب أضيق من حيث الموضوع؛ لأنه خصه بنوع واحد، وأوسع من ناحية المضمون، أما الكتب الجامعة في علوم الحديث فكانت أوسع من حيث الموضوع؛ لأنها ذكرت مع المدرج أنواعاً أخرى كثيرة، إلا أنها كانت أضيق من حيث مضمونِ نوعِ المدرج بل عالة على كتاب الخطيب.