Skip to content

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح مسألة دلالة (إنما) على الحصر بن المنطوق والمفهوم

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Printed page ١٨٤

١ - إما أن تكون (إنَّ) لإثبات شيء غير مذكور، و (ما) لنفي شيء غير مذكور، وإما أن تكون (إنَّ) لإثبات شيء مذكور، و (ما) لنفي شيء غير مذكور، فالأولُ: باطلٌ إجماعًا، وإلا لَمَا كان في الجملة حصرٌ. والثاني: تحقق فيه الحصر غير أن (إنَّ) ليست للإثبات، بل لتأكيد الكلام إثباتًا ونفيًا، و (ما) ليست نافية بل زائدة كافة، وبهذا يضعفُ هذا الرأي.

٢ - لو كانت (ما) نافية لعمِلت، واستحقَّت الصدارة.

٣ - امتناع الجمع بين النفي والإثبات.

٤ - ورود (إنما) لغير الحصر، وهذا خلاف للأصل، وإن قيل: لو كانت لغير الحصر وفُهم أنها للحصر لخُولف الأصل أيضًا، والجواب عن ذلك: أن الحصر غيرُ مقتصر على (إنما) فقط، بل قد يجيء الحصر بالسَّبْر والتقسيم كـ: (إن لم يكن زيدٌ متحركًا فهو ساكن)، وغيره من أدوات الحصر.

٥ - المناسبة بين القصر واجتماع التأكيدين؛ لا يدل على كون (إنما) للحصر فحسب.

٦ - امتناع اطراد الحصر بـ (إنما) مع استعمال العرب له؛ لعدم اللجوء إلى التقدير، ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (١)، لا يمكن أن يقال بأن (إنما) للحصر إلا بتأويل: المؤمنون الكاملون.

واعتُرض على القول بأنها لتأكيد الإثبات بما يلي:

١ - أنَّ (إنَّ) ليست لتأكيد الإثبات فقط، بل لتأكيد الكلام إثباتًا ونفيًا، كـ: (إنَّ زيدًا قائم)، و (إنَّ زيدًا ليس بقائم).

٢ - أنَّ (ما) ليست للنفي، بل هي كافة تكف (إنَّ) عن العمل، وموطِّئة لدخول الفعل، وإن قيل: إن أبا علي الفارسي قال: إنها للنفي، فالصواب أنه لم يقله، بل قال: إن العرب حملوا (إنما) على معنى النفي (٢).

والذي يترجح أن (إنما) تأتي للحصر ولغيره؛ لأمور: