ب- أنَّ (إنَّ) لتأكيد الإثبات، و (ما) مؤكِّدة وليست نافيةً (١)، فيجتمعُ توكيدٌ على توكيد، فتصبح بمعنى القصر (٢)، وهذا ما يُقصَد به الحصر بدلالة المفهوم.
ج- استعمال العرب لها في الحصر، ومثالُه قوله تعالى: ﴿وإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ (٣)، وكذا قولُ الفرزدق:
أنا الضامنُ الراعي عليهم وإنَّما ... يُدافِعُ عن أحسابِهم أنا أو مِثْلي (٤)
وأما مَن عدَّها لتأكيد الإثبات (٥)؛ فلخروجها من الحصر لغيره، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٦)، فـ (إنما) أفادت الحصر، وفي قول النبي ﷺ: "إنما الماء من الماء" (٧).
وأما مَن عدها للحصر والمبالغة (٨)، فبما يوحي به المعنى، ومثالُ ذلك في المبالغة قول النبي ﷺ: "إنما الربا في النسيئة" (٩).