Skip to content

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح مسألة مجيء (في) لغير الظرفية

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Printed page ١٤٧

مسألة مجيء (في) لغير الظرفية

في قوله ﵇: "والحُبُّ في الله، والبغضُ في الله؛ من الإيمان" (١).

قال ابن الملقن:

" (البغض في الله والحب في الله من الإيمان)، (في) هنا للسببية، أي: بسبب طاعة الله ومعصيته، كقوله ﵇: "في النفس المؤمنةِ مائةٌ من الإبل"، وكقوله في التي حبَست الهرةَ: (فدخَلت النار فيها)، أي: بسببها، وأصلُ (في) للظرفية" (٢).

بيان المسألة:

ذكر ابن الملقن أن (في) أصلُها للظرفية، وجاءت في هذا الحديث بمعنى السببية، وبيان ذلك فيما يلي:

ذهب البصريون إلى أن (في) أصلُها للظرفية حقيقةً أو مجازًا، ولا يُثبتون غير ذلك (٣)، فالحقيقةُ في مثل قوله تعالى: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (٤)، وأما المجازُ ففي مثل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٥).

وذهب الكوفيون (٦)، وكذا ابنُ قتيبة (٧) وابنُ مالك (٨) إلى أن (في) قد تخرجُ عن أصل وَضْعِها -وهو الظرفيةُ- إلى غيره، وأنَّ مما تخرجُ إليه التعليلَ مثلًا، فيكون المعنى في الحديث السابق: البغضُ بسبب معصية الله، والحبُّ بسبب طاعة الله؛ من الإيمان (٩).

وكذا في الحديث الذي أورده ابنُ الملقن عن النبي ﷺ: "في النفس المؤمنةِ مائةٌ من