Skip to content

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح مسألة احتمال المضارع والأمر في الفعل

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Printed page ١٤٠

مسألة احتمال المضارع والأمر في الفعل

في قول أبي طلحةَ ﵁: "أفعلُ يا رسولَ اللَّه"، فقال أنسُ بنُ مالكٍ ﵁: "فقسَمها أبو طلحة ... " (١).

قال ابن الملقن:

"وقوله: (أفعَلُ يا رسول الله)، هو فعل مستقبَلٌ مرفوع، وقال الداوُدي: يحتمل أن (افْعل أنت ذاك، قد أمضيتُه على ما قلتَ)، فجعله أمرًا، والأولُ أَولى؛ لقوله: فقسَمها أبو طلحة" (٢).

بيان المسألة:

ذكر ابنُ الملقن رأيَ مَن قال: إن أبا طلحة هو مَن قام بالقسمة، وقدَّمه على رأيِ من قال: إن الرسول ﷺ هو مَن قام بالقسمة، وبيانُ ذلك فيما يلي:

الفعل (أفعلُ) إن كانت همزته همزة قطع مفتوحة فهو فعلٌ مضارعٌ مرفوع، وفاعلُه أبو طلحة؛ لقول أنس بن مالك: فقَسَمها أبو طلحة.

أما إن جُعل الفعل فعلَ أمرٍ (افعَلْ) فسيكون المقصود المخاطب؛ وهو: رسول الله عليه الصلاة السلام؛ وذاك لمَّا قال أبو طلحة: فَضَعْها يا رسول الله حيث شئت، ويؤيدُه ما ذكره إسماعيلُ بن إسحاق في كتابه المبسوط عن القُتَبي: فقَسَمها رسول الله. (٣).

هذا ويمكنُ القول بأن الفعل فعل مضارع، والفاعل رسول الله ﷺ والسياقُ باقٍ على: فقَسَمها أبو طلحة، وذلك كما يلي:

١ - قياسًا على اسم الآلة، وذلك لمَّا وافق أبو طلحة على قِسمتِها بما يراه رسولُ الله ﷺ جاز إطلاقُ الفعل عليه، فمثلًا (المِحلَب) اسمٌ لما يُحلب به، والحقيقة أنه لما يُحلب فيه، لكن لمَّا كان يُستعان به في الحلب جاز إطلاقُ اسم الآلة عليه (٤).