Skip to content

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح مسألة ورود النفي بمعنى النهي في المضارع

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Printed page ١٣١

مسألة ورود النفي بمعنى النهي في المضارع

في قوله ﵇: "لا يبيعُ بعضُكم على بيع أخيه" (١).

قال ابن الملقن:

"قال صاحبُ (المطالع): يأتي كثيرٌ من الأحاديث على لفظ الخبر، وقد يأتي بلفظ النهي، وكلاهما صحيح. وقال ابنُ الأثير: كثيرٌ من روايات الحديث (لا يبيعُ) بإثبات الياء، والفعل غيرُ مجزوم، وذلك لحن، وإنْ صحَّت الرواية فتكون (لا) نافيةً، وقد أعطاها معنى النهي، لأنه إذا نُفِي أنْ يوجد هذا البيع، فكأنه قد استمَرَّ عدمُه، والمرادُ من النهي عن الفعل: إنما هو طلبُ إعدامه أو استبقاءُ عدمِه" (٢).

بيان المسألة:

ذكر ابنُ الملقن الخلافَ في (لا) والفعل بعدها، وبيان ذلك فيما يلي:

اختلف العلماء في (لا) والفعل بعدها، فمنهم من عدَّ (لا) ناهيةً (٣)، ومنهم من عدَّها نافيةً أو زائدةً (٤).

فإن عُدَّت ناهية، فالفعلُ بعدها مجزومٌ، غير أن الفعل في هذا الحديث ليس مجزومًا، وتخريجُ ذلك: أن الفعل قد يأتي بلفظ الخبر ويُراد به النهيُ، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٥)، وقولُه ﵇: (ولا يستطيبُ بيمينه) (٦).

ويرى بعضُ شراح الحديث أن هذا لحن، إذ هو معطوفٌ على مجزوم (ولا تناجشوا ... )، وقد ورد عنه ﷺ: (لا يبِعْ بعضُكم ... )، بجزم الفعل المضارع.