Skip to content

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح مسألة حذف أحد مفعولي (اتخذ)

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Printed page ١٢٥

مسألة حذف أحدِ مفعولَيِ (اتخَذَ)

في قوله ﵇: "ولو كنتُ متخِذًا خليلًا من أمتي لاتخذتُ أبا بكر" (١).

قال ابن الملقن:

"و (اتخذ) تتعدى إلى مفعولين أحدُهما بحرف الجر، فيكون بمعنى: اختارَ واصطَفَى، وهنا سكتَ عن أحدِ مفعولَيْها، وهو الذي دخل عليه حرفُ الجر، فكأنه قال: لو كنتُ متخذًا من الناس خليلا لاتخذتُ منهم أبا بكر، وقد تتعدى (اتخذ) لأحد المفعولين بحرف الجر، وقد تتعدى إلى مفعول واحدٍ، وكلُّ ذلك في القرآن" (٢).

بيان المسألة:

ذكر ابنُ الملقن أن الفعل (اتخذ) يتعدى إلى مفعول واحد وإلى مفعولين، وبيان ذلك فيما يلي:

يختلفُ تعدِّي الفعل (اتخذ) باختلافِ معناه، فإن كان بمعنى (اكتسب) كان متعديًا إلى مفعول واحد، وإلا كان متعديًا إلى مفعولين، قال ابن مالك (٣):

فكانَ منها وتَخِذْتُ واتَّخَذْ ... إنْ أفهَمَا معنًى عن الكسبِ انتَبَذْ

وورد هذا في القرآن، منه قولُه تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٦)﴾ (٤).

أما إذا كان بمعنى (صيَّر)، فيتعدى إلى مفعولين، قال ابن مالك (٥):

وهَبْ تَعلَّمْ والتي كصَيَّرَا ... أيضًا بها انصبْ مبتدًا وخبرَا

وورد مثلُ هذا في القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ (٦).