Skip to content

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي الباب الأول: في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان فرضيتهما فصل -١٧ - : دليل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه فرض عين في حدود القدر المستطاع

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي

ابن داود الحنبلي

Printed page ٦٢

يوم لا ينفع الظالمون معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾.

وقال -تعالى-: ﴿وكان حقًا علينا نصر المؤمنين﴾.

أي واجبًا أوجبه -سبحانه- على نفسه.

وقال -تعالى-: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون﴾.

وقال -تعالى-: ﴿فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفًا﴾.

وقال -تعالى-: ﴿أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾.

وهذا قدر محكم وأمر مبرم أن العاقبة والنصرة للمؤمنين- القائمين بنصرة دين الله -تعالى-.

قال المفسرون: وفي ذلك كله حض على القتال في الله.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستيفاء الحدود وغير ذلك.

ثم أخبر -تعالى- في هذه الآية أنه قوي على نصرهم عزيز لا يغلب. [يغالب] قال عثمان بن عفان ﵁: هذا والله ثناء قبل بلاء. يعني أن الله -تعالى- قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا.

قوله -تعالى-: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ... ﴾.

(مكناهم) أي نصرناهم على عدوهم حتى يتمكنوا من البلاد غير مقهورين.

قال المفسرون: في الآية أخذ العهد على من مكنه الله أن يفعل ما رتب على التمكين في الآية.

قال ابن أبي نجيح: المشار إليهم هم الولاة.

وقال الضحاك: هو شرط شرطه الله على من آتاه الملك.

وهذان القولان ضعيفان.

وقيل: إذا طالت بهم المدة وساعدهم العمر لم يستفرغوا أعمارهم في استجلاب