Skip to content

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي الباب الرابع: بيان ما يستحب من الأفعال والأقوال والأحوال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فصل (١٧): استحباب الأناة والتثبت للآمر الناهي

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي

ابن داود الحنبلي

Printed page ٣٨٩

رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: (أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟ قالوا: ومن أبو ضمضم يا رسول الله؟ قال: كان إذا أصبح قال: اللهم إني وهبت نفسي وعرضي لك، فلا يشتم من شتمه ولا يظلم من ظلمه، ولا يضرب من ضربه).

ورواه غيره بلفظ: (اللهم إنه لا مال لي فأتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي، فمن شتمني أو قذفني فهو في حل) فقال النبي: من يستطع منكم أن يكون كأبي ضمضم؟ قال ذلك ﷺ لأن العفو عن أرباب الهفوات بإقالة العثرات والحلم على مقترفي الزلات، والصفح عن ذوي الهيئات واصطناع المعروف، وإغاثة المضطر الملهوف من محاسن الشيم، وأشرف خلال الكرم.

فصل (١٧): استحباب الأناة والتثبت للآمر الناهي

ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، الأناة والتؤدة والتثبت. والأناة الصفح والحلم والوقار. قال الله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ... ﴾.

قرأ حمزة والكسائي: (فتثبتوا) من التثبت.

وقال تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجلٍ﴾، وقال- تعالى-: ﴿ .. وكان الإنسان عجولًا﴾ وقال- تعالى-: ﴿فستعلمون من أصحاب الصراط السّوي ومن اهتدى ... ﴾.

وقال تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهلةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾.

وقرأ حمزة والكسائي: فتثبتوا- كقراءتهما آية النساء المتقدمة قريبًا. و (الفاسق) الكذاب، (أن تصيبوا): أي لئلا تصيبوا قومًا (بجهالة) أي بخطأ. ﴿فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾ أي على عجلة، وترك التأني.