Skip to content

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي الباب الرابع: بيان ما يستحب من الأفعال والأقوال والأحوال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فصل (٢٩): تباين درجات الهجر بحسب درجات اعتقاد وسلوك الجماهير

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي

ابن داود الحنبلي

Printed page ٤٤٢

مشاركته في معاصيه أو مشاهدتك له على المعصية ولا تنهاه. فمجالسة مثل هذا تورث الغفلة ويدل على هذا مايثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن يجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجحد منه ريحًا خبيثة).

قوله يحذك -بحاء مهملة وذال معجمة أن يعطيك.

وأنشدني أبو الفدا إسماعيل البقاعي في نظم له:

وجانب بني السوء وأقبل وصيتي ... فقربهم يزري وللعرض يثلب

وما أحسن قول ابن الملحي في كان وكان:

السن إن غاب يؤذي بقسوة ويؤذي مجاور ... فيقتضي الرأي قلعوا لهجم الأسنان

وهكذا كل مؤذي ما له سوى الهجران ... كالنار إن لم تنطفئ سعت إلى الجيران

وقال غيره:

وما ينفع الجرب قرب صحيحه ... إليها ولكن الصحيحة تجرب

فهذا مثله مثل نافخ الكير.

القسم الرابع: قوم مؤمنون موحدون ليسوا بكفار ولا منافقين ولا لهم إرب في فعل المعاصي والخوض فيما لا يغني ولكن عندهم كسل وتباطؤ عن الطاعة مقصرون.

مجالستهم تورث الكسل فإن المؤمن ينشط المؤمن إذا رآه على الاجتهاد ويكسله إذا كان عنده فتور.

وقال أبو الخوارزمي:

لا تصحب الكسلان في حاجاته ... كم صالح بفساد آخر يفسد

عدوى البليد إلى الجليد سريعة ... والجمر يوضع في الرماد فيخمد