Skip to content

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي الباب الثاني: أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فصل - (٢٧): وللمنكر كسر آلة اللهو وكسر وعاء الخمر

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي

ابن داود الحنبلي

Printed page ٢٥٣

فعلمنا بذلك أن للإمام، أو لنوابه أن يعاقبوا الفساق بكسر آنيتهم، وإن كانوا ينتفعون بها في غير فسقهم.

وسيأتي- في الباب الثامن- الكلام على مشروعية التعذير بالعقوبات المالية.

ومن العلماء من قال: لجماعة المسلمين أن يكسروا الآنية إذا كان فيها الخمر.

فإن قيل: فللمسلمين أن يهرقوا المنكر دون السلطان؟ قيل: نعم إذا رأوا شيئًا من المنكر كان لهم أن يهرقوه، أمرهم السلطان أو لم يأمرهم. قال: ليس بين أهل العلم في ذلك اختلاف من أن لهم كسر هذه الملاهي.

فإن قالوا: لم زعمتم أن لكم كسر الملاهي استعمالها، وقد روى مالك - في الموطأ- عن نافع: أن ابن عمر ﵁ كان إذا رأى أحدًا من أهل بيته يلعب بالنرد ضربه وكسرها.

ولا ضمان على مستأجر البيت في حك تصاويره، ولا على الداخل في الحمام، إذا فعل ذلك.

قال المروذي: (قلت لأحمد: الرجل يكتري البيت، فيرى فيه تصاوير ترى أن يحلها؟ قال: نعم).

قال ابن القيم: وحجته ما روى مسلم من حديث أبي الهياج حيان بن حصين الأسدي. قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله- ﷺ؟ أن لا تدع تمثالًا إلاّ طمسته. ولا قبرًا مشرفًا إلاّ سويته.

وهذا يدل على طمس الصور في أي شيء كانت. وروى البخاري- في صحيحه- من حديث ابن عباس ﵁ (أن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت).

وروى - أيضًا - من حديث عائشة: (أن النبي ﷺ كان لا يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلاّ قصه).