Skip to content

الوحشيات = الحماسة الصغرى باب المراثي

الوحشيات = الحماسة الصغرى

أبو تمام

Printed page ١٥٣

وقال

أخٌ طَالَ مَا سَرَّنِي ذِكرُهُ ... فَقَدْ صِرْتُ أَشْجَي لَدَى ذِكْرِهِ

وَقَدْ كُنْتُ أَغْدُو إلى قَصْرِهِ ... فَقَدْ صِرْتُ أَغْدو إلى قَبْرِهِ

وَكُنْتُ أرَانِي غَنِياًّ بِهِ ... عَنِ النَّاسِ لَوْ مُدَّ فِي عُمْرِهِ

وَكُنْتُ مَتَى جِئْتُ فِي حَاجَةٍ ... فَأمْرِي يَجُوزُ علَى أَمْرِهِ

فَتًى لَمْ يَمَلَّ النَّدَى سَاعَةً ... عَلَى يُسْرِهِ كَانَ أوْ عُسْرِهِ

تَظَلُّ نَهارَكَ فِي خَيْرِهِ ... وَتَأْمَنُ لَيْلَكَ مِنْ شَرِّهِ

فَصَارَ عَلىٌّ إلى رَبِّهِ ... وَكَانَ عَلِىٌّ فَتَى دَهْرِهِ

أَتمَّ وَأَكْمَلَ مَا لَم يَزَلْ ... وَأَعْظَمَ مَا كَانَ فِي قَدْرِهِ

أَتَتْهُ المَنِيَّة مُغتالَةً ... رُوَيداً تَخَلَّلَ مِنْ سِتْرِهِ

فَلَمْ تُغْنِ أَجْنَادُه حَوْلَهُ ... وَلا المُسرِعُونَ إلى نَصْرِهِ

أَشَدُّ الجَمَاعَةِ وَجْداً بِهِ ... أجَدُّ الجَمَاعَةِ فِي طَمْرِهِ

وَأَصْبَحَ يُهْدَى إلى مَنْزِلٍ ... عَمِيقٍ تُنُوِّقَ فِي حَفْرِهِ

تُعَلَّقُ بالتُّرْبِ أَثْوَابُهُ ... إلى يَوْمِ يُؤذَنُ فِي حَشْرِهِ