Skip to content

الذخائر والعبقريات مستعف ذكر فرط خوفه من الوعيد

الذخائر والعبقريات

البرقوقي

Printed page ٢/ ١٢٣

وقال جل شأنه: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ والمُرادُ بالسّيّئاتِ: الصغائرُ، والكبائرُ هن: الذُّنوبُ التي رتَّبَ الشّارِعُ عليها حُدوداً أو صرّح بالوعيد فيها

الاستعفاءُ لِمُذْنبٍ من قومٍ مُحْسِنين

قال إبراهيم بنُ العبّاس الصُّوليّ:

أساؤوا وفيهِمْ مُحْسِنونَ فإنْ تَهَبْ ... لِمُحْسِنِهم أهْلَ الإساءةِ يَصْلُحوا

متوصل إلى العفو بمراجعة أو حجة

رَوَوْا أنَّ الفاروقَ ﵁ كان يَعُسُّ ليلةً، فسمع غِناءَ رجلٍ من بيت، فتسوَّر عليه،

فرآه مع امْرأةٍ يشربانِ الخمرَ، فقال: يا عدوَّ الله، أظننْتَ أن يسترَك اللهُ وأنْتَ على مَعْصية؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، لا تَعْجَلْ إنْ كنتُ عَصَيْتُ اللهَ في واحدةٍ فقد عَصَيْتَ في ثلاثٍ: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ وقد تجسَّست، وقال: ﴿وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ وقد تسوَّرْتَ عليَّ، وقال: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ وقد دخلت بغيرِ سلام، فقال عمر: أسأتُ فهَلْ تعفو؟ قال: نَعم، وعليَّ أن لا أعودَ. . . وقد أوْرَدْنا هذه الأحدوثة كما أوردها الأدباء، وإن في النفس منها بعدُ لأشياءَ

مستعف ذكر فرط خوفه من الوعيد

قال سَلْمٌ الخاسر:

لقدْ أتَتْني مِنَ المَهْديِّ مَعْتَبةٌ ... تَظلُّ مِنْ خَوْفِها الأحْشاءُ تَضْطَرِبُ

وقال أبو تمام من قصيدة يمدح بها أحمد بن أبي دُواد ويعتذر إليه: