Printed page ٨٢
وبقوله ﵌: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا» (رواه البخاري ومسلم). وفي رواية لمسلم: «إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ» (١).
والتكفير حكم شرعي تترتب عليه لوازم في الدنيا والآخرة، فيجب الاحتياط فيه، والحذر من الاستعجال فيه، ولهذا قد تكون المقالة كفرًا ناقلًا عن الملة، ولا يكون القائل بها كافرًا إذا لم تَقُم عليه الحجة أو كان متأولًا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم (٢/ ٥٠): «فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ لِذَلِكَ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ نَقِيصَتُهُ لِأَخِيهِ وَمَعْصِيَةُ تَكْفِيرِهِ. الثَّالِثُ: مَعْنَاهُ أن ذلك يؤول بِهِ إِلَى الْكُفْرِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ كَمَا قَالُوا بَرِيدُ الْكُفْرِ وَيُخَافُ عَلَى الْمُكْثِرِ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَاقِبَةَ شُؤْمِهَا الْمَصِيرُ إِلَى الْكُفْرِ. الرَّابِعُ: مَعْنَاهُ فَقَدْ رَجَعَ عَلَيْهِ تَكْفِيرُهُ فَلَيْسَ الرَّاجِعُ حَقِيقَةُ الْكُفْرِ بَلِ التَّكْفِيرُ لِكَوْنِهِ جَعَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ كَافِرًا فَكَأَنَّهُ كَفَّرَ نَفْسَهُ إِمَّا لِأَنَّهُ كَفَّرَ مَنْ هُوَ مِثْلَهُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ كَفَّرَ مَنْ لَا يُكَفِّرُهُ إِلَّا كَافِرٌ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ دِينِ الْإِسْلَامِ». (اهـ باختصار).