Skip to content

حاشية السيوطي على سنن النسائي كتاب مناسك الحج

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Printed page ٥/ ٢٠٣

[٢٨٧٤] هَذَا الْبَلَدُ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا بَيْنَ النَّاسِ وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ حَرَامًا أَوْ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَهُ بَعْدَ الطُّوفَانِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُنْسَبُ لِأَحَدٍ وَلَا لِأَحَدٍ فِيهِ مَدْخَلٌ قَالَ وَلِأَجْلِ هَذَا أَكَّدَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَالْمُرَادُ أَنَّ تَحْرِيمَهَا ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ لَا مَدْخَلَ لِلْعَقْلِ فِيهِ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهَا مِنْ مُحَرَّمَاتِ اللَّهِ فَيَجِبُ امْتِثَالُ ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ النَّاسِ يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا حَرَّمُوا أَشْيَاءَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ فَلَا يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِي تَرْكِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ حُرْمَتَهَا مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ أَوَّلِ الْخَلْقِ وَلَيْسَ مِمَّا اخْتَصَّتْ بِهِ شَرِيعَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ حرَام بِحرْمَة الله أَن بِتَحْرِيمِهِ وَقِيلَ الْحُرْمَةُ الْحَقُّ أَيْ حَرَامٌ بِالْحَقِّ الْمَانِعِ مِنْ تَحْلِيلِهِ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يُقْطَعُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ قِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الِاصْطِيَادِ وَقِيلَ