Skip to content

حاشية السيوطي على سنن النسائي كتاب الزكاة

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Printed page ٥/ ٧٢

وَالْبخل وَأَنَّ الْمُعْطِيَ إِذَا أَعْطَى انْبَسَطَتْ يَدَاهُ بِالْعَطَاءِ وَتَعَوَّدَ وَإِذَا أَمْسَكَ صَارَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ وَقِيلَ مَعْنَى تَعْفُو أَثَرَهُ أَيْ تَذْهَبُ بِخَطَايَاهُ وَتَمْحُوهَا وَقِيلَ ضُرِبَ الْمَثَلُ بِهِمَا لِأَنَّ الْمُنْفِقَ يَسْتُرُهُ اللَّهُ بِنَفَقَتِهِ وَيَسْتُرُ عَوْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَسَتْرِ هَذِهِ الْجُنَّةِ لَابِسَهَا وَالْبُخْلُ كَمَنْ لَبِسَ جُنَّةً إِلَى ثَدْيَيْهِ فَبَقِيَ مَكْشُوفًا بَادِيَ الْعَوْرَةِ مُفْتَضَحًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَلَصَتْ أَيِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِسُكُونِ اللَّامِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ يُشِيرُ بِيَدِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا تَمْثِيلٌ مِنْهُ ﷺ بِالْعِيَانِ لِلْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ قَالَ وَفِيهِ جَوَازُ لِبَاسِ الْقُمُصِ ذَوَاتِ الْجُيُوبِ فِي الصُّدُورِ وَلِذَلِكَ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابُ جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ لِبَاسِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهُوَ لِبَاسُ أَكْثَرِ الْأُمَمِ وَكَثِيرٍ مِنَ الزُّعَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّرْقِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُسَمَّى عِنْدَ الْعَرَبِ قَمِيصًا إِلَّا مَا كَانَ لَهُ جَيْبٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ