Skip to content

حاشية السيوطي على سنن النسائي كتاب قيام الليل وتطوع النهار

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Printed page ٤/ ١٠٧

[٢٠٧٠] إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ قِيلَ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ الْإِيمَانِ وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ إِنْجَاءَهُ مِنَ النَّارِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْمُخَلِّطِينَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فَلَهُ مقعدان يراهما جَمِيعًا كَمَا أَنَّهُ يَرَى عَمَلَهُ شَخْصَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ أَوْ وَقْتٍ وَاحِدٍ قَبِيحًا وَحَسَنًا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ مَنْ يَدْخُلُهَا كَيْفَمَا كَانَ ثُمَّ قِيلَ هَذَا الْعَرْضُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الرُّوحِ وَحْدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعَ جَمِيعِ الْجَسَدِ فَتُرَدُّ إِلَيْهِ الرُّوحُ كَمَا تُرَدُّ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حِينَ يُقْعِدَهُ الْمَلَكَانِ وَيُقالُ لَهُ انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار قد أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فَسَيُبَشَّرُ بِمَا لَا يَكْتَنِهِ كُنْهَهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ طَلِيعَةٌ بِتَأْثِيرِ السَّعَادَةِ الْكُبْرَى لِأَنَّ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ إِذَا اتَّحَدَا دَلَّ عَلَى الْفَخَامَةِ كَقَوْلِهِمْ مَنْ أَدْرَكَ الضِّمَارَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْمُدَّعَى وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ تَقْدِيرُهُ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَقْعَدُهُ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ

[٢٠٧١] هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ حَتَّى لِلْغَايَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرَى بَعْدَ الْبَعْثِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَرَامَةً وَمَنْزِلَةً يَنْسَى